الشوكاني

88

نيل الأوطار

يصبغ ثيابه بالصفرة ، ويمكن الجمع بأن الصفرة التي كان يصبغ بها رسول الله ( ص ) غير صفرة العصفر المنهي عنه . ويؤيد ذلك ما سيأتي في باب لبس الأبيض والأسود من حديث ابن عمر : أن النبي ( ص ) كان يصبغ بالزعفران وقد أجاب من لم يقل بالتحريم عن حديث ابن عمرو المذكور في الباب وحديثه الذي بعده بأنه لا يلزم من نهيه له نهي سائر الأمة ، وكذلك أجاب عن حديث علي الآتي بأن ظاهر قوله نهاني أن ذلك مختص به ، ولهذا ثبت في رواية عنه أنه قال : ولا أقول نهاكم ، وهذا الجواب ينبني على الخلاف المشهور بين أهل الأصول في حكمه ( ص ) على الواحد من الأمة ، هل يكون حكما على بقيتهم أو لا ؟ والحق الأول فيكون نهيه لعلي وعبد الله نهيا لجميع الأمة ، ولا يعارضه صبغه بالصفرة على تسليم أنها من العصفر ، لما تقرر في الأصول من أن فعله الخالي عن دليل التأسي الخاص لا يعارض قوله الخاص بأمته ، فالراجح تحريم الثياب المعصفرة والعصفر وإن كان يصبغ صبغا أحمر كما قال ابن القيم ، فلا معارضة بينه وبين ما ثبت في الصحيحين من أنه ( ص ) كان يلبس حلة حمراء كما يأتي ، لأن النهي في هذه الأحاديث يتوجه إلى نوع خاص من الحمرة وهي الحمرة الحاصلة عن صباغ العصفر ، وسيأتي ما حكاه الترمذي عن أهل الحديث بمعنى هذا . وقد قال البيهقي رادا لقول الشافعي أنه لم يحك أحد عن النبي ( ص ) النهي عن الصفرة إلا ما قال علي : نهاني ، ولا أقول نهاكم أن الأحاديث تدل على أن النهي على العموم ، ثم ذكر أحاديث ثم قال بعد ذلك : ولو بلغت هذه الأحاديث الشافعي رحمه الله لقال بها ، ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال : إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : أقبلنا مع رسول الله ( ص ) من ثنية فالتفت إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر فقال : ما هذه ؟ فعرفت ما كره ، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورهم فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد فقال : يا عبد الله ما فعلت الربطة ؟ فأخبرته فقال : ألا كسوتها بعض أهلك ؟ رواه أحمد وكذلك أبو داود وابن ماجة وزاد : فإنه لا بأس بذلك للنساء . الحديث في إسناده عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه مقال مشهور ومن دونه ثقات . قوله : من ثنية هي الطريقة في الجبل ، وفي لفظ ابن ماجة : من ثنية أذاخر